صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

167

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

لذاتها وصارت معقولة لذاتها فكانت عقلا وعاقلا ومعقولا وكذا لو فرضنا الصورة المحسوسة أمرا مجردا قائما بذاته كان محسوسا لذاته وكان وجوده لذاته نفس محسوسيته لذاته فصار حسا وحاسا ومحسوسا كما صرح به بعض توابع المشائين من أن الطعم لو فرض قائما بذاته لكان طعما لنفسه وبهذا التحقيق اندفع ما أورده شيخ اتباع المشرقيين من أنه لو كان العلم هو عين الحصول لكان كل جماد عالما بذاته وبالأعراض القائمة به إذ ما من جماد الا وقد حصل له ماهية وحصل له بعض الصفات وذلك لما قد مر ذكره من أن الصور الجمادية وما يجرى مجراها لما كانت حاصله للمواد لم يحصل ذواتها لها لان القائم بغيره كانت آنيته له بعينها آنيته لمحله فلو حصل له شئ صوره كان أو عرضا يكون حصوله في الحقيقة لمحل ذلك لا له فان ما ليس له حصول لنفسه سواء كان له حصول في نفسه أو لا كيف يحصل له شئ . وأيضا قد لاح لك منا ان هذه الأجسام الطبيعية وأحوالها وجودها مشوب بالاعدام والحجب الظلمانية في أنفسها فضلا عما تحتف به من الغواشي الخارجية فالمانع من المعلومية عندنا في الجماد وغيره لذواتها ليس مجرد كونها ذات محل ومادة أو كونها ذات ملابس وغواشي لاحقه لذاتها بل نحو وجودها في نفسها مانع عن تعلق العلم بها عقليا كان أو حسيا وقد أشرنا إلى ما في الوجه الثاني من الخلل والقصور . وهم وتنبيه واعلم أن بعض الناس زعموا ان الحكماء استدلوا على كون كل مجرد عاقلا بالاستنتاج من موجبتين كليتين ( 1 ) في الشكل الثاني حيث إنهم استنتجوا من قولهم كل صوره غير جسمية ذات مجرده عن المادة وكل صوره معقولة بالفعل من الشئ ذات مجرده عن المادة قولهم ان كل صوره غير جسمية معقولة بالفعل

--> ( 1 ) أو بانعكاس الموجبة الكلية كنفسها بان قالوا كل عاقل مجرد وكذلك قالوا كل معقول مجرد وينعكسان إلى قولنا كل مجرد عاقل وكل مجرد معقول وإذا كان الأصل صادقا كان العكس صادقا فزعم البعض انهم أثبتوا المطلوب بهذا المنهج حاشاهم عن ذلك وقولهم كل عاقل مجرد وكل مجرد عاقل مثلا ليس من باب الانعكاس الاصطلاحي بل من باب قضيتين كليتين كل منهما مبرهن عليه على حدة اتفق ان كلا منهما عكس لغوي للأخرى - س قده .